السيد علي عاشور

52

موسوعة أهل البيت ( ع )

زهد علي بن أبي طالب عليه السّلام عن هارون بن عنترة ، عن أبيه قال : دخلت على عليّ بن أبي طالب بالخورنق وعليه قطيفة وهو يرعد من البرد ، فقلت : يا أمير المؤمنين إنّ اللّه قد جعل لك ولأهل بيتك في هذا المال نصيبا ، وأنت تفعل بنفسك هذا ؟ فقال : أي واللّه لا أرزأ من أموالكم شيئا ، وهذه القطيفة التي أخرجتها من بيتي - أو قال : من المدينة - . وعن سفيان قال : إذا جاءك عن عليّ بشيء أثبت لك فخذ به ، ما بنى عليّ لبنة على لبنة ، ولا قصبة على قصبة ، ولقد كان يجاء بجبوبه « 1 » في جراب من المدينة « 2 » . عن مجمّع التيمي قال : خرج عليّ بن أبي طالب بسيفه إلى السوق ، فقال : من يشتري مني سيفي هذا ، فلو كان عندي أربعة دراهم إشتري بها إزارا ما بعته « 3 » . وعن سفيان قال : إنّ عليا كان إذا لبس قميصا مدّ يده في كمّه فما خرج من الكمّ عن الأصابع قطعه قال : ليس لكمّ فضل عن الأصابع « 4 » . وعن ابن عبّاس قال : اشترى عليّ بن أبي طالب قميصا بثلاثة دراهم - وهو خليفة - وقطع كمّيه من موضع الرسغين « 5 » وقال : الحمد للّه الذي هذا من رياشه « 6 » . وعن فرّوخ مولى لبني الأشتر قال : رأيت عليا في بني ديوار وأنا غلام فقال : أتعرفني ؟ فقلت : نعم ، أنت أمير المؤمنين ، ثم أتى آخر فقال : أتعرفني ؟ فقال : لا ، فاشترى منه قميصا زابيا فلبسه فمدّ كمّ القميص فإذا هو مع أصابعه فقال له : كّفّه ، فلمّا كفّه قال : الحمد للّه الذي كسا عليّ بن أبي طالب « 7 » . وعن زيد بن وهب الجهني قال : خرج علينا عليّ بن أبي طالب ذات يوم وعليه بردان ، متزر بأحدهما ، مرتد بالآخر قد أرخى جانب إزاره ورفع جانبا ، قد رفع إزاره بخرقة ، فمرّ به أعرابي فقال : أيها الإنسان ، إلبس من هذه الثياب فإنّك ميت ، أو مقتول ، فقال : أيها الأعرابي إنّما ألبس

--> ( 1 ) الجبوب : الحجارة . ( 2 ) تاريخ الإسلام ( الخلفاء الراشدون ) : 644 ، والبداية والنهاية : 8 / 4 . ( 3 ) المعرفة والتاريخ : 2 / 682 - 683 ، والبداية والنهاية : 8 / 4 . ( 4 ) البداية والنهاية : 8 / 4 . ( 5 ) الرسغ : المفصل ما بين الساعد والكف ، أو الساق والقدم . ( 6 ) مسند أحمد 1 : 157 ، وفضائل الصحابة لابن حنبل 2 : 711 / 1214 ، غريب الحديث لابن قتيبة 2 : 18 ، مجمع الزوائد 5 : 119 . ( 7 ) الطبقات الكبرى : 3 / 28 .